مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
307
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
إثباته بهذا الحديث ، بل لا بدّ من إثباته بدليل آخر « 1 » . وثانيا : بأنّ الحديث في مقام بيان عقد المستثنى منه ، وأنّ الإخلال بسائر الأجزاء والقيود من الصلاة غير الخمسة لا يوجب الإعادة سواء كانت بنقيصة أو زيادة ، وأمّا من ناحية المستثنى - أي الخمسة - فليس الحديث في مقام البيان ليمكن التمسّك بإطلاقه ، وأنّ الإخلال بها سواء كان بنقيصة أو زيادة يوجب البطلان ، وقدره المتيقن الإخلال بالنقيصة وعدم الإتيان بأحد الخمسة ، فلا يمكن إثبات البطلان بهذه القاعدة . نعم ، قد يثبت البطلان على القاعدة وذاك أمر آخر . 6 - شمول القاعدة لقيود الأجزاء : لا إشكال في إطلاق عقد المستثنى منه للإخلال بالقيود المعتبرة في غير الأركان مطلقا ، فلا تجب الإعادة بالإخلال بها سهوا ، سواء كان بالنقيصة أو بالزيادة . وأمّا ما كان منها معتبرا في الأركان فإذا كان ما يعتبر فيه غير دخيل في صحّة ذلك الركن ، أي كان من قبيل الواجب في ضمنه كالذكر حال الركوع والسجود أو الطمأنينة حال الذكر ، فهذا بحسب الحقيقة ليس شرطا للركن ولا جزء له ، وإنّما هو ممّا يعتبر في الصلاة ولكن موضعه ومحلّه الركن ، فيكون الإخلال به لا عن عمد مشمولا لعقد المستثنى منه في القاعدة ، فلا تجب الإعادة بالإخلال به . وأمّا ما يكون شرطا أو مقوّما لنفس الركن كوضع الجبهة على الأرض في السجود أو كون موضعه ممّا يصحّ السجود عليه ، فلا يشمله عقد المستثنى منه ، بل يكون مشمولا لعقد المستثنى ، فتجب الإعادة بالإخلال به ولو سهوا ؛ إذ المقصود من القاعدة أنّه كلّما حفظت الصلاة من ناحية الأركان الخمسة فلا إعادة ، فلا بدّ من انحفاظ الأركان الخمسة لا بمسمّياتها اللغوية ، بل بما هي فرائض مأمور بها شرعا ، أي لا بدّ من صحّة الصلاة من ناحيتها ، فإذا كان شيء معتبرا في صحّتها وأخلّ به المكلّف ولو سهوا لم تكن محفوظة ولا الصلاة صحيحة من ناحية أمر الركن ، فلا تشمله عقد المستثنى منه في القاعدة « 2 » .
--> ( 1 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 32 . ( 2 ) قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 19 : 33 - 34 .